الشيخ ابراهيم الأميني

105

تزكية النفس وتهذيبها

وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان أبي يقول : ما من شيء أفسد للقلب من الخطيئة إن القلب ليواقع الخطيئة ، فما تزال به حتى تغلب عليه ، فيصير أسفله أعلاه وأعلاه أسفله » « 1 » . يستفاد من هذه الآيات والأحاديث ومن أمثالها أن التقوى باعثة لبصيرة العقل وتقوي قدرة إدراكه وتمييزه . العقل جوهر ثمين جعل في وجوده وديعة حتى يتعرف جيدا على الخيرات والشرور ، عوامل السعادة والشقاء ، وعلى كل الواجبات والمحرمات بواسطته وحتى يتمكن من تمييزها جيدا . قال علي عليه السّلام : « العقل رسول الحق » « 2 » . نعم جعلت هذه الرسالة المهمة على عاتق العقل وهو قادر على القيام بها ، ولا يتحقق هذا إلا إذا قبلت القوى والغرائز حكومته ، دون أن تثير المشاكل والاضطرابات . الأهواء والرغبات أعداء العقل ، لا يدعونه يؤدي تكاليفه كما يجب . قال علي عليه السّلام : « الهوى عدو العقل » « 3 » . وقال : « من لم يملك شهوته لم يملك عقله » « 4 » . وقال : « العجب يفسد العقل » « 5 » . وقال : « اللجوج لا رأي له » « 6 » . صحيح أنه أوكلت مهمة إدارة البدن للعقل وأنه قادر على ذلك ، ولكن تعتبر الغرائز والأهواء النفسية من أكبر الموانع التي تحول دون ذلك . لو خرجت إحدى الغرائز عن حال الاعتدال ، أو لو خرجت جميعها ، ثارت وانتفضت وشاغبت ، فكيف سيتمكن العقل من التوفيق في عمله ؛ حتى من كانت غرائزه كذلك ، يبقى لديه عقل ،

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 70 ص 54 . ( 2 ) غرر الحكم ص 48 حكمة 1398 . ( 3 ) غرر الحكم ص 70 حكمة 2181 . ( 4 ) غرر الحكم ص 366 حكمة 366 . ( 5 ) غرر الحكم ص 46 حكمة 1308 . ( 6 ) غرر الحكم ص 58 حكمة 1813 .